فوزي آل سيف
197
من قضايا النهضة الحسينية : أسئلة وحوارات
ليس دائما ، فقد يستمرئ شخص عصيرا طيباً ، ولكنه لا يتخذه إلى الأخير غذاء لبدنه . وقد يحلو لشخص استماعه لترنيمة حزينة ولكنه لا ينفق الساعات دائما لاستماعها ، ولك أن تتحقق من صدق هذه المقولة بما نلاحظه في المجتمع عيانا . فقد أصبح المستمع يقيم الخطيب الفلاني بتميزه عن سائر الخطباء ، ويميز خطابه اليوم عن خطابه بالأمس من ناحية المستوى ، ويطالب بمستويات أعلى ، وهكذا . وهذه الأمور تدعو إلى أن نتوجه وإخواني الخطباء إلى تحصيل مزيد من العلم والمعرفة ، والحصول على قدرة في التحقيق والتدقيق في المسائل والقضايا التي نطرحها للناس . * الالتزام بالاعداد المناسب للحديث : من المهم جدا أن يشعر الخطيب أن الناس قد ائتمنوه على أفضل ما عندهم ، وأعطوه عقولهم لينقش فيها على مدى ساعة من الزمان أو نصفها ، ما يريد .. فليتق الله في هذه الأمانة ، ولا يصب في تلك العقول إلا ما ينفعها في دنياها وأخراها . ولو أردنا أن نحسب الأمر من الناحية الكمية ، فإن معنى أن يجتمع لخطيب ألف شخص تحت منبره ، هو أن ألف ساعة من وقت المجتمع قد وضعت تحت تصرف هذا الخطيب ، فكيف سيتصرف فيها ؟ منها ساعة الطبيب ، وساعة المهندس وساعة المدرس .. الخ ، وكل واحدة من هذه لها قيمة مالية خاصة .